الغزي
41
نهر الذهب في تاريخ حلب
حوادث أيام المتّقي وابتداء أمر بني حمدان في حلب : ولما قتل ابن رائق ، كان أمير الأمراء ، عند المتّقي الخليفة العباسي ، ناصر الدولة بن حمدان ، أخو سيف الدولة ، فقلد ناصر الدولة ديار مضر عليا بن خلف وأنفذ معه عسكرا وكتب إلى يأنس المؤنسي أن يعاضده وكان واليا على ديار مضر من قبل ناصر الدولة . فسارا إلى أحمد بن مقاتل ومزاحم وانتصرا عليهما في وادي بطنان وملكا منهما حلب . ثم إن عليا بن خلف سار إلى الإخشيد وصار وزيرا عنده ، ثم عتا عليه فاعتقله الإخشيد ومات في حبسه . وبقي يأنس واليا على حلب سنة 331 واتفق مع الإخشيد ودعا له على المنابر . وفي هذه السنة في ربيع الآخر منها وصل الروم إلى قرب حلب ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا خمسة عشر « 1 » ألف نسمة . سنة 332 وابتداء أمر بني حمدان في حلب وأعمالها : وفي هذه السنة تقرر بين « تورون » أحد قواد الخليفة وبين ناصر الدولة بن حمدان أن يكون للأول أعمال البصرة وما إليها ، وللثاني الموصل وأعمال الشام . فاستعمل ناصر الدولة على طريق الفرات وديار مضر ، وجند قنسرين والعواصم وحمص ، أبا بكر محمدا ابن علي بن مقاتل ثم استبدله بابن عمه أبي عبد اللّه الحسين بن سعيد بن حمدان . فأقبل هذا من الموصل ومرّ في طريقه على الرّقّة ، فمنعه أهلها فقاتلهم وظفر بهم وأحرق بعض البلدة وأسر أميرها محمد بن حبيب البلزمي . ثم سار إلى حلب ، وكان فيها يأنس المونسي وأحمد بن العباس الكلابي من قبل الإخشيد ، فهربا إلى حمص . واستولى أبو عبد اللّه على هذه البلاد وأقام في حلب ووافاه الإخشيد أبو بكر محمد بن طغج فأجفل عنه أبو عبد اللّه إلى الرّقة لضعفه عن لقائه .
--> ( 1 ) كذا وردت أولا في متن الكتاب في طبعة المؤلف نفسه ، أي « خمسة عشر » وهو الصواب . لكن المؤلف صححها في جدول إصلاح الغلط - في آخر الجزء - إلى « خمس عشرة » ولا وجه لهذا التصحيح ، لأن المعدود - وهو الألف - مذكر . فأبقينا ما هو الصواب .